ثقبٌ في القلب ، والملح على الجرح
كتبهاعهود حجازي ، في 7 مايو 2008 الساعة: 11:01 ص
أشعر أحياناً أن لهذا القلب ألف وظيفة ،
وفي أحيانٍ أخرى أودُّ لو ألقي به في أقرب حاوية ، فقد أصبح زائداً عن الحاجة ..
كنت قد وطنتُ نفسي قبل حلول الكوارث ، أن تتقبّل هدايا الطريق ،
صاباً كانت أم عسَلا ً..
فــفـاقـتـنـي جموداً ، وأعملت مديتها في الذبالة الأخيرة من مشاعرها اليابسة
حتى أضحت حياتي عالماً رحباً مسكوناً بالقسوة والأشباح !
هل أنت هنا لأنك تحبني ؟
أم لأنك ماوجدتَ إلى سوايَ درباً ممهداً فسلكت دربي؟
أم لأنك تريد البقاء هنا وحسب !
لست ادري ، وماكنتُ يوماً من المؤمنين بالحب السرمدي !
قالها القبّانيُّ يوماً :
الحب في الأرض بعضٌ من تخيُّلِنا
لو لم نجده عليها .. لاخترعناهُ !
حمقى نحن .. حمقى
نعلم أن الحب وهم قلوب
ونحب !
ونعلم أن المحبوب إلى الخذلان صائر
ونحب!
ونعلم أن جراح القلوب لا يشفيها طول العهد ولا شدة البعد
ونحب ونحب ونحب !!
الجرح الأخير غدا ملتهباً .. مشتعلاً
ماكان ينقصه أن يُشوى بذرات ملحٍ تشعل حرائقه وتقيم قائمة دنياه !
فمابالك بمن أتى مستظرفاً ليصب عليه ماء النار !
أصبحت حياتي هادئة أخيراً بعد أن أحكمت إغلاق الأبواب والنوافذ
لكنّ هذا الإجراء منع الهواء عن الكثيرين
حتى اختنقوا .. وأدرَكهم الفـَـنــَــاء
السر يموت بداخلي
يقطّع شراييني ويستنزفها حتى أعجب من بقائي بعد على قيد الحياة !
لاتصمد أيها القلب ، فقد ذهب القليل وبقي الكثيــر
كنت قد طهّرت حياتي من حب الإنتقام و لذة التـّشـفـّي
فعوضني ربي خيراً وجعل مبالاتي المعدومة انتقاماً مدمّراً لمن تعمّد إضراري ..
مابين جرح وجرح
يزداد ثقب القلب اتساعاً
حتى يبتلع كل شيء..
بما فيهم حياتي !
تظنني سعيدة بعد العناء الذي لقيته مني وأنا سالية ؟
لاتنسَ أني مَن وهبتك يوماً مفتاح هذه الآلة العجيبة التي تنبض بإصرار
ولو كنت فاقدةً له لما كان لديك الآن
بيد أني أضعته بعدها
ولازلت ابحث عن بوصلة ترشدني إليه ، إن كان لم يَزَل.. !
هذا الشعور الطاغي الذي ماوجدوا له مسمىً سوى (الحب)
أيمكن أن يُهدَى إلى الذي لا نثق فيه مطلقاً؟
وهل الحب يستوجب الثقة؟
أعني:
أليس من الممكن جداً أن نعدم الحيلة في إعطاء الثقة مع وجود هذا الشعور وبقوة؟
وهل كل أحبابنا ثقات تمشي على قدمين ؟
بعد شهور طويلة من الأحلام
انتهى كل شيء
وافترقنا
أنت في طرف العالم، وأنا في طرفه الآخر..
في نفوسنا ذات الكهرباء التي تلحق فلول المشاعر حين توشك شمسها على المغيب..
تجعل التوتر الكريه يتلبّسنا إن ذكر اسم أحدنا على مسمع الآخر عفواً أو عنوة ..
وتقصينا عن الوصول إلى الهدف إن افترض احدنا أن رفيقه سيكون على نفس الخطى!
نفوس المحبين وقت الفراق نفوس معذورة ..
تجدها تندفع إلى افتعال الذي ماكان من طباعها ، وليست تجد تفسيراً لما تفتعله،
سوى أنها تطلب الراحة من هذا العناء الكابوسيّ القاتل ..
فصل القلبين بعد أن التحما معاً ، جراحةً عسيرة بلا تخدير ،
قد يستعصي جرحها على الشفاءِ أبداً ،
وقد يُشفى على مضض وينفجر مع أول مساسٍ له،
أو أنه يُشفى تماما ، على حساب أشياء لا يعوضها ثمن !
قد قالها المتنبّي ذات شجن :
( هذا الفراق الذي كنّا نـُـحاذِرُهُ ) !
لستُ من الذين تقضي عليهم المصاعب مهما اشتدت وقسَت
لا لأنني أُتقن الصبر والرضا ..
بل لأن المصاعب الأولى أخذت نصيب الباقيات ، فأصبحن _ بلا ريب _ دون اهتمامي!
زد في عتابك ..
إنني
أهوى عتابك يامسافر
أهوى صدودك والجفا
أهواك ياقلباًَ تـُـكابـِـر!
ماوصلك الغالي أريدُ
ولا ذُرى تلك المشاعر
فأنا أُدين
ولا أُدان ُ
ولا يمنُّ عليَّ شاعِر !
(( أخيرة ))
.. لا تبكِ ياقلبي المُـعَـنّـى .. !
عهود
* نشرتها في ثقافة وأوفاز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر | السمات:خواطر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























مايو 11th, 2008 at 11 مايو 2008 4:27 ص
الحب مسرحية جميلة البداية كئيبة النهاية ..
ابطاله يبصرون بالقلوب لا بالنظر !!
يعلمون النهاية ولا يتركون البداية !
هي تجربة معلومة المصير غالبا مستحيلة التحقيق دائما.. إلا من رُحم
قلبٌ يزداد اتساعا من الطعنات .. ولا يُهدى إليه الا قليل من الامطار الشتوية من تلك الأعين المروية .. يصاحبها قليل من برود كثير في المشاعر وتجمد كامل في الاحاسيس .. وهدية مجانية اخرى من اللامبالاة القاتلة لأغلب الامور التي يتوجب علينا الاهتمام بها جدا !!
وبعد كل تلك الاحداث والحروب الطاحنة بين القلب والعقل .. يتغلب العقل في النهاية مع استمرار خفقان القلب .. (بعد ان تم العفو عنه واطلاق سراحه من العقل) فقد تحقق التبلد
.. ربما ازداد قوة (اعني قسوةً) وكما يقول المعلم .. لا بد ان تتألم حتى تتعلم . .!
المشكلة اننا بعد ان نتعلم .. لا يفارقنا الالم الا متأخرا جداا .. وربما يستمر معنا حتى الممات ..
كثيرة هي الامور والتساؤلات ..
اشعر بأنني انحرفت كثرا عن النص !!
عهود
سَلمت اناملك وسلم قلبك من كل سوء !
برايفت(علني) :
ارجو من قلمك الا يجد نقطة نهاية السطر ابداُ
حتى نستمتع بالكثير من نبضك هنا ..
كُنتُ هُنا
سرآب
مايو 13th, 2008 at 13 مايو 2008 11:37 م
خواطرك تحمل لغة شعرية بإمتياز
وينتظرنا بين الحرف والآخر
مفارقة .. ودهشة
وجع …. وحسرة … ومحاولات للوقوف ثانية
حتى لا نرى الإستسلام جلياً
هل ….
يجب ان نموت لنعرف كم هو موجع وقاسى
ان نحيا ؟؟؟؟
تحياتى
مايو 15th, 2008 at 15 مايو 2008 12:51 م
أشعر أحياناً أن لهذا القلب ألف وظيفة ،
وفي أحيانٍ أخرى أودُّ لو ألقي به في أقرب حاوية ، فقد أصبح زائداً عن الحاجة ..
( عبارة غريبة من نوعها لكنها آية من الجمال).
أصبحت حياتي هادئة أخيراً بعد أن أحكمت إغلاق الأبواب والنوافذ
لكنّ هذا الإجراء منع الهواء عن الكثيرين
حتى اختنقوا .. وأدرَكهم الفـَـنــَــاء
( امل ان لاتكوني خنقتي نفسك أيضا)
تظنني سعيدة بعد العناء الذي لقيته مني وأنا سالية ؟
لاتنسَ أني مَن وهبتك يوماً مفتاح هذه الآلة العجيبة التي تنبض بإصرار
ولو كنت فاقدةً له لما كان لديك الآن
بيد أني أضعته بعدها
ولازلت ابحث عن بوصلة ترشدني إليه ، إن كان لم يَزَل.. !
( أنت كاتبة أديبة وحساسة)
لستُ من الذين تقضي عليهم المصاعب مهما اشتدت وقسَت
لا لأنني أُتقن الصبر والرضا ..
بل لأن المصاعب الأولى أخذت نصيب الباقيات ، فأصبحن _ بلا ريب _ دون اهتمامي!
( سيكون القادم أجمل بإذن الله وصدقيني نستطيع أن ننسى شيئا جميلا بظهور الأجمل منه ليس لأننا قصدنا ذلك ولكن هي الحياة مع أن لكل شيئ بصمته الخاصة)
مابين جرح وجرح
يزداد ثقب القلب اتساعاً
حتى يبتلع كل شيء..
بما فيهم حياتي !
( أقول مرة أخرى أنت كاتبة رائعة . أنا من الذين لايحبون النثر كثيرا الا اذا كان بهذا المقام . أتذكر أنني قرأت لأحلام مستنغانمي:
( أغار من الأشياء التي يصنع حضورك عيدها كل يوم لأنها على بساطتها تمتلك حق مقاربتك وعلى قرابتي بك لاأملك سوى حق الإشتياق)
حفظتها من مرة واحدة. وبكل الصدق أنت مبدعة في الكتابة وفقك الله.